الدروس المستفادة من نتائج قياس البحث والابتكار لعام 2025

الدروس المستفادة من نتائج قياس البحث والابتكار لعام 2025

February 15, 20262 min read

تكشف نتائج قياس البحث والابتكار لعام 2025 أن التحدي لم يعد في الرغبة بالتطوير بقدر ما هو في طريقة ممارسة الابتكار داخل الجهات فالكثير من المبادرات تبدأ بقوة ثم تخفت ليس لأن الأفكار ضعيفة بل لأن البيئة لم تُبن لتحتضنها وتحوّلها إلى أثر مستدام.

كما يظهر بوضوح أن عددا من الجهات تتعامل مع الابتكار كحدث فردي مبتور عن السياق التشغيلي وكأنه فعالية موسمية أو مبادرة قصيرة المدى وهذا ليس حالة فضلى ولا يعكس منظمة مبتكرة لأن الابتكار في جوهره طريقة عمل مستمرة لا مناسبة عابرة.

ولتلخيص الصورة بشكل أدق يمكن رصد أبرز الدروس التي عكستها النتائج في نقاط واضحة.

• الابتكار كحدث منفصل لا كممارسة مؤسسية
عندما يُفصل الابتكار عن التخطيط واتخاذ القرار وتصميم الخدمات يتحول إلى نشاط جانبي وتضعف قدرته على الاستمرار أو التوسع

• غياب منهجية واضحة للابتكار
تفتقد بعض الجهات منهجا متكررا يحدد كيف تُكتشف الفرص وكيف تُختبر الفرضيات وكيف تُدار التجارب وكيف تُقاس النتائج فيصبح التركيز على الحل أكثر من التركيز على بناء الممارسة نفسها

كما أن عدم وضوح الرؤية ينعكس على تشتت الجهود فتظهر مبادرات متعددة بلا اتجاه موحد فتزداد الأنشطة ويقل الأثر

• التركيز على الحل بدل بناء القدرة
السؤال الغالب يصبح ما الحل الذي سنطلقه بدلا من كيف سنبني قدرة مستمرة على الابتكار وهذا يؤدي إلى حلول تنتهي عند التسليم دون انتقال المعرفة أو ترسيخ التعلم داخل الفرق

ومن جهة أخرى تتضح مشكلة جوهرية في كثير من الحلول المنفذة وهي أنها لم تنطلق من احتياج حقيقي أو مشكلة محددة بدقة بل تأتي أحيانا كحلول جاهزة تسقط من الخارج لإثبات وجود حل فقط

• حلول لا تنبع من المشكلة
عندما تُبنى الحلول دون فهم احتياج المستفيد تصبح رقمنة شكلية يصعب قياس أثرها لأن المشكلة لم تُعرّف أصلا بطريقة قابلة للقياس

كما أن بعض الجهات تتوقع نتائج سريعة من الابتكار بينما الابتكار بطبيعته عملية تعلم قبل أن يكون عملية إنجاز وعند ضغط الفرق لتحقيق أثر فوري تتجه غالبا إلى الحلول السريعة والترقيعات بدلا من إعادة تصميم الخدمة ومعالجة الجذر

• استعجال النتائج يقتل التعلم
ضغط الزمن يدفع الفرق لاختيار ما هو سريع وآمن بدلا من ما هو صحيح ومؤثر وبالتالي تتكرر الحلول قصيرة المدى وتزداد التعقيدات مستقبلا

وفي ضوء ذلك تظهر توصية محورية وهي إعادة ضبط التوقعات الزمنية فالابتكار ليس مشروع سنة واحدة وإذا بدأنا اليوم فمن الطبيعي ألا نتوقع النتائج الكبيرة في نفس العام بل في الأعوام اللاحقة مثل 2027 بعد أن تنضج الممارسة وتترسخ ثقافة التعلم والتجريب

• ابتكر لأجل بناء الممارسة
التركيز يجب أن يكون على ممارسة الابتكار بشكل منتظم وبناء دورة تعلم مستمرة لأن النتائج تأتي لاحقا كنتيجة طبيعية للممارسة

ويمكن تشبيه هذا بفريق كرة قدم لا يمكن أن يحقق الفوز وهو لم يبن الفريق بعد ولم يدرّب أعضاءه على قواعد اللعب فالفوز يأتي بعد التدريب والانسجام وبناء المهارات وليس قبلها

لذلك لا ينبغي أن ينحصر الاهتمام في إحراز الأهداف فقط بقدر ما ينصب على تعلم اللعب وإتقان قواعده داخل المنظمة لأن المنظمة التي تتعلم كيف تبتكر ستنجح لاحقا في تحقيق الأثر أما المنظمة التي تبحث عن أثر سريع دون بناء القدرة فستبقى تدور في دائرة مبادرات متقطعة دون استدامة.


مدرب معتمد وخبير في الابتكار والتفكير الإبداعي

أسامة بدندي

مدرب معتمد وخبير في الابتكار والتفكير الإبداعي

Back to Blog

إشترك في نشرتنا الإبداعية

كن أول من يحصل على الجديد..!!

اشترك لتصلك تحديثات الدورات، أدوات التفكير الإبداعي، وكل ما يساعدك لبناء عقلية الابتكار.

Unable to find form

تابعنا على السوشيال ميديا

تابعنا على السوشيال ميديا

Copyright 2025 .Royal plans LLC All Rights Reserved

Powered By : BrandMeOn