كيف تبني الجهات الحكومية نظامًا مؤسسيًا لإدارة الابتكار في ظل التحول الرقمي

كيف تبني الجهات الحكومية نظامًا مؤسسيًا لإدارة الابتكار في ظل التحول الرقمي

February 05, 20263 min read

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، لم يعد الابتكار خيارًا إضافيًا للجهات الحكومية، ولا نشاطًا منفصلًا عن أعمالها اليومية، بل أصبح عنصرًا أساسيًا لضمان الاستدامة، وتحسين جودة الخدمات، ورفع كفاءة الأداء، وتعزيز ثقة المستفيدين. ومن هذا المنطلق، يبرز تبنّي نظام مؤسسي لإدارة الابتكار كأحد الممكنات الرئيسة لتحقيق مستهدفات التحول الرقمي، وبما يتوافق مع المنظور العاشر.

البحث والابتكار:

الابتكار في السياق الحكومي لا يُنظر إليه كفكرة عابرة أو مبادرة مؤقتة، بل كعملية متكاملة ومستمرة، تبدأ من فهم الاحتياج الحقيقي، وتمر بمراحل منظمة، وتنتهي بتحقيق قيمة مضافة قابلة للقياس. ويُعد نموذج إدارة الابتكار القائم على أربع مراحل مترابطة إطارًا عمليًا يساعد الجهات الحكومية على تحويل التحديات إلى فرص، والأفكار إلى حلول، والجهود إلى أثر مستدام.

أولًا: البحث عن فرص الابتكار (Search)

كيف تكتشف الجهات الحكومية فرص الابتكار ذات الأولوية؟

تنطلق رحلة الابتكار من القدرة على الرصد المنهجي للتحديات والفرص في البيئة المحيطة. وتعتمد الجهات الحكومية في هذه المرحلة على مجموعة من المصادر، من أبرزها:

  • تحديات المستفيدين وتجربتهم مع الخدمات الحكومية.

  • فجوات العمليات الداخلية والإجراءات التنظيمية.

  • التغيرات التنظيمية والتشريعية.

  • فرص التحول الرقمي والتقنيات الناشئة.

  • البيانات والمؤشرات التشغيلية وتقارير الأداء.

وتركّز هذه المرحلة على الانتقال من:

رصد المشكلة ← فهمها بعمق ← صياغتها كتحدٍ ابتكاري واضح

مع التأكيد على ثلاثة عناصر رئيسة:

  1. الاحتياج الحقيقي.

  2. القيمة المتوقعة.

  3. قابلية التبنّي والتنفيذ.

فليست كل فكرة فرصة ابتكار، لكن كل فرصة ابتكار تبدأ بفهم دقيق للاحتياج.

ثانيًا: اختيار فرص الابتكار (Select)

ما الذي سنعمل عليه؟ ولماذا؟

نظرًا لتعدد التحديات ومحدودية الموارد، تأتي مرحلة الاختيار لتحديد المبادرات الابتكارية ذات الأولوية الأعلى. وتهدف هذه المرحلة إلى توجيه الجهود نحو المبادرات الأكثر اتساقًا مع التوجه الاستراتيجي للجهة.

ويتم في هذه المرحلة تقييم فرص الابتكار بناءً على مجموعة من المعايير، من أهمها:

  • مواءمتها مع الاستراتيجية العامة وأهداف التحول الرقمي.

  • حجم الأثر المتوقع على المستفيدين والعمليات.

  • الجاهزية التنظيمية والتقنية للتنفيذ.

  • مستوى المخاطر مقابل العائد المتوقع.

  • إمكانية التوسع والاستدامة.

وينتج عن هذه المرحلة محفظة ابتكارية متوازنة، تضمن التركيز على المبادرات ذات القيمة الأعلى، وتقلل من تشتت الجهود.

ثالثًا: تنفيذ الحلول الابتكارية (Implement)

كيف نحول الفكرة إلى واقع؟

في هذه المرحلة تنتقل الجهة الحكومية من مرحلة القرار إلى مرحلة الفعل، حيث يتم تحويل الفكرة المختارة إلى حل قابل للتطبيق. ويشمل ذلك:

  • تطوير النماذج الأولية واختبارها.

  • تنفيذ التجارب وإدارة المخاطر.

  • إشراك أصحاب المصلحة والمستفيدين.

  • إدارة التغيير وبناء القبول التنظيمي.

  • متابعة التنفيذ وفق مؤشرات أداء واضحة.

وتتطلب هذه المرحلة تنسيقًا عاليًا بين الفرق المختلفة، ومرونة في التعامل مع المتغيرات، مع التركيز على التعلم المستمر والتحسين التدريجي.

رابعًا: تحقيق القيمة والأثر (Capture)

كيف نضمن تحقيق الفائدة من الابتكار؟

لا تكتمل رحلة الابتكار بمجرد تنفيذ الحل، بل تتحقق قيمته الحقيقية عند قياس أثره واستدامته. وتركّز هذه المرحلة على:

  • قياس الأثر على المستفيدين (تحسين تجربة، رفع رضا).

  • قياس الأثر على الجهة (كفاءة، جودة، تقليل تكاليف).

  • تقييم الاستدامة وقابلية التوسع.

  • توثيق الدروس المستفادة.

  • تحسين الحلول وتطويرها بشكل مستمر.

فالابتكار الناجح في الجهات الحكومية هو ذلك الذي يحقق قيمة ملموسة، ويمكن البناء عليه، وليس مجرد تجربة عابرة.

ف إن بناء نظام مؤسسي لإدارة الابتكار داخل الجهات الحكومية لم يعد ترفًا تنظيميًا، بل ضرورة لضمان الاستجابة للتحولات المتسارعة وتحقيق مستهدفات التحول الرقمي بكفاءة واستدامة. وعندما تُدار رحلة الابتكار عبر مراحل واضحة تبدأ بالبحث عن الفرص، ثم اختيار المبادرات ذات الأولوية، ثم التنفيذ المنهجي، وصولًا إلى قياس الأثر وتحقيق القيمة، فإن الابتكار يتحول من مبادرات متفرقة إلى منظومة عمل متكاملة قابلة للقياس والتطوير المستمر. وبهذا النهج، تستطيع الجهات الحكومية ترسيخ الابتكار كقدرة مؤسسية دائمة تُحسن الخدمات، وترفع الكفاءة، وتبني قيمة حقيقية للمستفيدين وللوطن.

انضموا إلينا وكونوا جزءًا من مجتمع مهني يقود الابتكار ويحول الأفكار إلى أثر حقيقي

مدرب معتمد وخبير في الابتكار والتفكير الإبداعي

أسامة بدندي

مدرب معتمد وخبير في الابتكار والتفكير الإبداعي

Back to Blog

إشترك في نشرتنا الإبداعية

كن أول من يحصل على الجديد..!!

اشترك لتصلك تحديثات الدورات، أدوات التفكير الإبداعي، وكل ما يساعدك لبناء عقلية الابتكار.

Unable to find form

تابعنا على السوشيال ميديا

تابعنا على السوشيال ميديا

Copyright 2025 .Royal plans LLC All Rights Reserved

Powered By : BrandMeOn